الصالحي الشامي

445

سبل الهدى والرشاد

وبايعت باليمنى يدي لمحمد * فلم أكتسب اثما ولم أغش محرما تركت خضيبا في العريش وصرمة * صفايا كراما بسرها قد تحمما وكنت إذا شك المنافق أسمحت * إلى الدين نفسي شطره حيث يمما ذكر اخباره - صلى الله عليه وسلم - بما قاله جماعة من المنافقين الذين خرجوا معه قال محمد بن إسحاق ، ومحمد بن عمر - رحمهم الله تعالى - كان رهط من النافقين يسيرون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخرجوا الا رجاء الغنيمة منهم : وديعة بن ثابت أخو بني عمرو بن عوف . والجلاس بن سويد بن الصامت . ومخشن بالنون - قال أبو عمرو وابن هشام مخشي بالتحتية - ابن حمير من أشجع ، حليف لبني سلمة ، زاد محمد بن عمر : وثعلبة بن حاطب . فقال بعضهم لبعض ، عند محمد بن عمر : فقال ثعلبة بن حاطب : أتحسبون جلاد بني الأصفر كجلاد العرب بعضهم بعضا ، لكأني بكم غدا مقرنين في الحبال ، ارجافا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وارهابا للمؤمنين . وقال الجلاس بن عمرو ، وكان زوج أم عمير ، وكان ابنها عمير يتيما في حجره : والله لئن كان محمد صادقا لنحن شر من الحمير ، فقال عمير : فأنت شر من الحمير ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - صادق وأنت الكاذب ، فقال مخشن بن حمير : والله لوددت أن أقاضي على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة ، واننا ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه ! ! . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمار بن ياسر - : " أدرك القوم فإنهم قد اخترقوا ، فاسألهم عما قالوا ، فان أنكروا فقل بلى قلتم كذا وكذا " ( 1 ) فانطلق عمار إليهم فقال لهم ذلك ، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتذرون إليه ، فقال وديعة بن ثابت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ناقته وقد أخذ وديعة بن ثابت بحقبها ورجلاه تسفيان الحجارة وهو يقول : يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ، فأنزل الله تعالى : ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون ، لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم ) [ التوبة 65 ، 66 ] وحلف الجلاس ما قال من ذلك شيئا ، فأنزل الله سبحانه وتعالى : ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) [ التوبة 74 ] .

--> ( 1 ) انظر المغازي للواقدي 3 / 1003 ، والدر المنثور للسيوطي 3 / 254 .